الملا فتح الله الكاشاني

65

زبدة التفاسير

على خلاف ذلك . وثانيهما : أنّ الأفّاكين يلقون السمع إلى الشياطين ، فيتلقّون منهم ظنونا وأمارات ، لنقصان علمهم ، فيضمّون إليها على حسب تخيّلاتهم أشياء لا يطابق أكثرها الواقع . ولا كذلك محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فإنّه أخبر عن مغيّبات كثيرة لا تحصى ، وقد طابق كلَّها . واعلم أنّ محلّ « يلقون » يجوز أن يكون نصبا على الحاليّة ، أيّ : تنزّل ملقين السمع . أو جرّا صفة ل « كلّ أفّاك » لأنّه في معنى الجمع . ويحتمل أن لا يكون له محلّ من الإعراب ، بأن يكون كلاما مستأنفا ، كأنّ قائلا قال : لم تنزّل على الأفّاكين ؟ فقيل : يلقون السمع . . . إلخ . والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ( 224 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ( 225 ) وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ( 226 ) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وذَكَرُوا اللَّه كَثِيراً وانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ( 227 ) روي : أنّ شعراء المشركين من قريش ، مثل عبد اللَّه بن الزبعري السهمي ، وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطَّلب ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ومسافع بن عبد مناف الجمحي ، وأبو عزّة عمرو بن عبد اللَّه ، ومن ثقيف أميّة بن أبي الصلت ، تكلَّموا بالكذب والباطل ، وقالوا : نحن نقول مثل ما قال محمّد . وكانوا يهجونه وأصحابه في الشعر . واجتمع إليهم غواة من قومهم ، يستمعون أشعارهم ، ويروون عنهم أهاجيهم ، فنزلت :